عبد الوهاب الشعراني
69
الجوهر المصون والسر المرقوم
الباب سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ « 1 » . و كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ « 2 » . وهو علم نفيس ومنها علم الخواطر ومن تمكن فيه اطلع على خواطر الخلق من حين إدراكهم إلى وقت وقوع بصره عليهم بعلامة يعرفها صاحب هذا المقام وكان شيخنا سيدي على الخواص رضى اللّه تعالى عنه يعرف ما وقع للإنسان وما خطر على قلبه من دون أنفه وكان أخي سيدي أفضل الدين يعرف ذلك من تدوير فم الإنسان وكان بعض إخواننا يعرف ذلك من بياض العين كل إنسان على قدر ما علمه اللّه وهو علم نفيس لكن فيه دسيسة وهو الاطلاع على عورات العباد فينبغي للعبد أن يسأل اللّه أن يحجبه عنه إلا عن تلامذته وأولاده الذين تحت حجره لأجل تربيتهم ومداواة عيوبهم وترقيتهم عنها ومنها علم المجاراة والميدان بين يدي الكرسي العزيز الذي هو مقام عبيد الحكم وجنود الملك وبساط سرادق العزة وسلطان القهر ومركز لواء القدرة والعدل ومنها علم حضرة عمد القوة والحول ومنها علم جماع العز الجبروتي ومنها علم مرآة وجه الملك والملكوت ومنها علم التنزلات الإلهية والخلقية ومنه يعلم أن روح القدس إذا نزل إلى ظاهر العرش العظيم نزل روح الحياة إلى باطنه وهو ظاهر العرش الكريم الذي هو فلك الرحمة وروح الحياة وهو حجاب التجلي العزيز ونزل روح الحياة هو نزل حجاب الحياة وهو نزول الرباني إلى المستوى الرحماني والمقدس الرضوانى وليس عن نقلة نزل ولا عن حركة استوى بل لم يزل مستويا قبل خلقه الأشياء ثم خلق الخلق وقضى الأقضية وعرشه على الماء فهذا النزول نزول القهر والعزة وكل مقام ودار قرار استقر عالمه إنما هو له دار دنيا وقرار أدنى فإذا كان نفخة الصعق انتقل الملأ الأعلى إلى مقامات علا وتروحنات أجدى وأذكى فكل يرتقى إلى ما هو فوق وهو الفلك الذي عنه وجد ومنه خلق فيكون له برزخ حق إلى حين نفخة البعث وتمام الكلمة الصدق فإذا كانت الإعادة التمامية ارتقى الخليفة الحق إلى دار قراره ومقام مملكته وانخلع كل خليفة عن خلافته وكل إمام عن
--> ( 1 ) سورة الرحمن آية : 31 . ( 2 ) سورة الرحمن آية : 29 .